الشيخ محمد زاهد الكوثري

69

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وأما تأويل الغزالي لقول من قال من بعض المشارقة : « إنّ خبر الواحد يفيد العلم » ، فلا يمشي في توجيه كلام ابن حزم ، لأنه مخالف لصريح قوله كما سبق ، وهذا كلّه على تقدير أنّ حديث نزول عيسى خبر آحاد كما يزعم الكاتب ، وإلا فتواتر هذا الحديث أمر مفروغ منه ، بنصوص أهل الشأن ، والمحتفّ بالقرائن قسيم لخبر الواحد عند الغزالي . وأدهى من ذلك كلّه قول الشيخ المتهجم : « ومن هنا يتبيّن أن ما قلناه في الفتوى من ( أنّ أحاديث الآحاد لا تفيد عقيدة ولا يصحّ الاعتماد عليها في شأن المغيّبات ) قول مجمع عليه وثابت بحكم الضرورة العقلية التي لا مجال للخلاف فيها عند العقلاء . هكذا سلب العقل عن جماعة علماء الأمّة الذين ليس بينهم من يرى رأيه ، وقوله هذا في فتياه بالطل بشقّيه ، كما أنّ تعليقه عليه هنا باطل بطلانا ( مركّزا ) ، لأنّ خبر الآحاد يفيد عقيدة اتفاقا ، كما ذكرنا نصوص أهل العلم في ذلك آنفا - وهم عقلاء ومن يرميهم بفقد العقل أيكون هو العاقل ؟ - ولا ينافي ذلك ثبوتها بأدلة سواه . ولولا الاعتماد والاستناد على أخبار الآحاد في باب المغيّبات لكان حفّاظ الأمّة لاعبين في تدوين ما يتعلق بها في كتبهم ، ولكان علماء التوحيد هازلين حينما يقولون في كتبهم في الأمور الغيبية : صحّ الحديث في ذلك عن المعصوم ، ولا استحالة في حمله على ظاهره . لأنه من المقرّر عند أهل الحق أنّ النصوص تحمل على ظواهرها ، ما لم يمتنع حملها على ظواهرها ، فإذا امتنع ظاهر النص أوّل إذ ذاك فقط ، فيذكرون الأخذ بالأظهر ما لم يمتنع الأخذ به امتناعا عقليا أو شرعيا . ثم الغريب كل الغرابة أن يدّعي عن ذلك الحكم الباطل بشقّيه « أنه مجمع عليه » ، مع كونه لا يعير سمعا إلى حجّيّة الإجماع ، كما يعلم من كلامه في العدد ( 519 ) في الرسالة . وهذا مما تضحك منه الثّكلى لظهور بطلان الأصل بشقّيه ، فضلا عن ثبوت الإجماع عليه ، بل لا يصح نقل أحد الشقين عن أحد يعي ما يقوله ، بل القول « بأنّ ذلك ثابت بحكم الضرورة العقلية التي لا مجال للخلاف فيها عند العقلاء » لا يصدر ممن يزن كلامه .